العيني
184
عمدة القاري
قال : الحبش يدعون القتل الهرج ، وقيل ، في ذلك : إن ، أصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط ، يقال : هرج الناس إذا خلطوا واختلفوا ، وهرج القوم في حديثهم إذا أكثروا وخلطوا ، وأخطأ من قال : فنسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة وإلاَّ فهي عربية صحيحة ، ووجه الخطأ أنها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل ، إلاَّ على طريق المجاز ، لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيراً إلى القتل ، وكثيراً ما يسمون الشيء باسم ما يؤول إليه ، وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية ، بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وإن ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف لحديث معقل بن يسار رفعه : العبادة في الهرج لهجرة إلي ، أخرجه مسلم . 7066 حدّثنا مُحَمَّد ، حدّثنا غُنْدَرٌ ، حدّثنا شُعْبَةُ ، عنْ واصِلٍ ، عنْ أبي وائِلٍ ، عنْ عَبْدِ الله ، وأحْسِبهُ رفَعَهُ قال : بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ أيَّامُ الهرْجِ يَزُول فِيها العِلْمُ ويَظْهَرُ فِيها الجَهْلُ ، قال أبُو مُوسَى : والهَرْجُ القَتْلُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ . انظر الحديث 7062 هذا طريق آخر في حديث أبي موسى أخرجه عن محمد ولم ينسبه أكثر الرواة ونسبه أبو ذر في روايته ، وقال محمد بن بشار : وقال الكلاباذي : محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في الجامع قلت : يشير بذلك إلى أن محمداً الذي ذكر هنا غير منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ، ولكن أبو ذر نسبه فقال : محمد بن بشار ، وهو الظاهر لأنه كثيراً ما يروي عن غندر وهو محمد بن جعفر ، وواصل هو ابن حبان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف يروي عن أبي وائل شقيق عن عبد الله بن مسعود . قوله : وأحسبه رفعه أي : قال أبو وائل : أحسب عبد الله رفع الحديث إلى النبي 7067 وقال أبُو عَوَانَةَ ، عنْ عاصِمٍ ، عنْ أبي وائِلٍ ، عنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قال لِعَبْدِ الله : تَعْلَم الأيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ أيَّامَ الهَرْجِ نَحْوَهُ أبو عوانة بفتح العين المهملة وتخفيف الواو وبعد الألف نون اسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري ، وعاصم هو ابن أبي النجود القارئ المشهور يروي عن أبي وائل شقيق عن أبي موسى الأشعري . قوله : نحوه أي : نحو الحديث المذكور : بين يدي الساعة أيام الهرج . قال ابنُ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وهُمْ أحْياءٌ في بعض النسخ : فقال ابن مسعود ، يعني بالسند المذكور ، وقال ابن التين : هذا إخبار عن أن الكفار والمنافقين شرار الخلق وهم حينئذٍ أحياء إذ ذاك ، وقال ابن بطال : وهو ، وإن كان لفظه العموم فالمراد به الخصوص ، ومعناه : أن الساعة تقوم في الأغلب والأكثر على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة ، من أمتي على الحق منصورة لا يضرها من ناوأها حتى تقوم الساعة ، فدل هذا الخبر على أن الساعة أيضاً تقوم على قوم فضلاء وأنهم في صبرهم على دينهم كالقابض على الجمر . 6 ( ( بابٌ لا يأتي زَمانٌ إلاّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : لا يأتي زمان . . . إلى آخره . 7068 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنِ الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيَ قال : أتَيْنا أنَسَ بنَ مالِكٍ فَشَكَوْنا إلَيْهِ ما نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ ، فقال : اصْبِرُوا فإنهُ لا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ إلاَّ والّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ